الحطاب الرعيني
594
مواهب الجليل
وقال ابن عسكر في عمدته المذهب أن ما أبقت الفروض يكون عند عدم العصبة لبيت المال وأنه وارث من لا وارث له ، فإن لم يكن فللمسلمين ولا يرد على ذوي السهام ولا يرثه ذو الأرحام . وقيل : بل يرث بالرد والرحم انتهى . وقال في الارشاد : والمذهب أن ما أبقت الفروض فلأولى عصبة ، فإن لم يكن فللموالي ، فإن لم يكن فلبيت المال ، فإن عدم فللفقراء والمساكين لا بالرد ولا بالرحم وورثهما المتأخرون انتهى . وذكر الشيخ سليمان البحيري في شرح الارشاد عن المعتمد نحو عبارة العمدة ثم قال : وحكى صاحب عيون المسائل : اتفق شيوخ المذهب بعد المائتين على توريث ذوي الأرحام والرد على ذوي السهام انتهى . وقوله في الارشاد : فإن عدم أشار التتائي في شرحه أن المراد بذلك أن لا يصرف في وجوهه فتأمله . وقال ابن يونس في كتاب الفرائض في باب الرد : أجمع المسلمون أنه لا يرد على الزوج والزوجة وأن الباقي بعد فرضهما على مذهب من لا يورث ذوي الأرحام لبيت مال المسلمين أو للفقراء والمساكين ، وعلى مذهب من يورث ذوي الأرحام يكون الباقي بعد فرض الزوجين لذوي الأرحام انتهى . وقال في باب الاقرار بوارث : وأنه لا يرد بذلك الاقرار بل إن كان له وارث معروف فالمال له ، وإن لم يكن فالمال لبيت المال . وإنما استحب في زماننا هذا إذا لم يكن له وارث معروف فإن المقر له أولى من بيت المال إذ ليس ثم بيت المال للمسلمين يصرف ماله في مواضعه انتهى . وقال في باب توريث ذوي الأرحام ، قال إسماعيل القاضي : متى كان للميت عصبة من ذوي الأرحام فهم أولى ، فإن لم يكونوا فالولاء ، فإن لم يكن ولاء فبيت مال المسلمين . قال ابن يونس : فإن لم يكن بيت مال فأولو الأرحام لما في ذلك من الآثار المتقدمة لا سيما إذا كانوا ذوي حاجة فيجب اليوم أن يتفق على توريثهم ، وإنما تكلم مالك وأصحابه إذا كان للمسلمين بيت مال لان بيت المال يقوم مقام العصبة إذا لم يكن عصبة . ألا ترى أن الرجل لو قتل قتيلا خطأ ولم يكن له عصبة ولا موالي وجب أن يعقل عنه من بيت المال ، فكذلك يكون ميراثه لبيت المال . وإذا لم يكن بيت مال أو كان بيت مال لا يوصل إليه شئ منه وإنما يصرف في غير وجهه ، فيجب أن يكون ميراثه لذوي رحمه الذين ليسوا بعصبة إذا لم يكن له عصبة ولا موالي ، وإلى هذا رأيت كثيرا من فقهائنا ومشايخنا يذهبون في زماننا هذا ، ولو أدرك مالك وأصحابه مثل زماننا هذا لجعل الميراث لذوي الأرحام إذا انفردوا والرد على من يجب له الرد من أهل السهام انتهى . وقال الشيخ زروق في شرح الارشاد : قال الشيخ أبو محمد بن أبي زيد : من لم يكن له عصبة ولا ولاء فبيت مال المسلمين إذا كان موضوعا في وجهه ولا يرثه ذوو الأرحام ولا يرد على ذوي السهام انتهى . وقال ابن الفرس في أحكام القرآن في سورة النساء في قوله تعالى : * ( وإن كانت واحدة فلها النصف ) * إن ما فضل عن الورثة يكون لبيت المال ، فإن لم يكن بيت مال المسلمين فإلى الفقراء انتهى . وقال ابن ناجي في شرح الرسالة في آخر باب زكاة العين والحرث في شرح قوله : وفي الركاز